محمد هادي معرفة
397
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ . « 1 » لكن نرى أنّه تعالى قد عبّر عنهم بالجمع المؤنّث السالم في مواضع : جاء في سورة المرسلات : فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ نُذْراً . « 2 » وفي سورة النازعات : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً . « 3 » وفي سورة الصافّات : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا . فَالزَّاجِراتِ زَجْراً . فَالتَّالِياتِ ذِكْراً . « 4 » * قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ . « 5 » وقال : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . « 6 » فقد جاء بجمع التذكير . لكنّه تعالى في موضع آخر قال : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ . « 7 » وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ . « 8 » وإليك بعض الكلام في ذلك : تغليب جانب ذوي العقول جرت العادة عند العرب وجرى عليها القرآن على تغليب جانب الذكور وكذا جانب ذوي العقول إذا كانوا في الجمع . وعليه ، فعود الضمير إلى الأسماء في الآية ( 31 و 33 - البقرة ) إنّما هو باعتبار المسمّيات دون نفس الأسماء . وبما فيها من ذوي العقول ، غلّب جانبهم ، فقال : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ . وقال : فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ . « 9 » وهكذا في قوله تعالى في الآية ( 45 - النور ) : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ
--> ( 1 ) شورى 42 : 5 . ( 2 ) المرسلات 77 : 5 و 6 . ( 3 ) النازعات 79 : 5 . ( 4 ) الصافّات 37 : 1 - 3 . ( 5 ) الأنبياء 21 : 33 . ( 6 ) الإسراء 17 : 44 . ( 7 ) النور 24 : 41 . ( 8 ) الأنبياء 21 : 79 . ( 9 ) راجع : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 77 ؛ ومعاني القرآن ، ج 1 ، ص 26 ؛ والكشّاف ، ج 1 ، ص 126 .